الذهبي
156
سير أعلام النبلاء
عمران موسى بن أبي تليد ، وطائفة سواهم . وقد أجاز له من ديار مصر أبو الفتح بن سيبخت ( 1 ) ، صاحب البغوي ، وعبد الغني بن سعيد الحافظ ، وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبيد الله السقطي ، وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن عبد الله بن موهب الجذامي . قال الحميدي ( 2 ) : أبو عمر فقيه حافظ مكثر ، عالم بالقراءات وبالخلاف ، وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع ، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي . وقال أبو علي الغساني : لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الجباب . ثم قال أبو علي : ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ، ولا متخلفا عنهما ، وكان من النمر بن قاسط ، طلب وتقدم ، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه ، ولزم أبا الوليد بن الفرضي ، ودأب في طلب الحديث ، وافتن به ، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والاخبار ، جلا عن وطنه ، فكان في الغرب مدة ، ثم تحول إلى شرق الأندلس ، فسكن دانية ، وبلنسية ، وشاطبة ( 3 ) ، وبها توفي ( 4 ) . وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة ( 5 ) .
--> ( 1 ) ضبطت في الأصل بفتح السين ، وضبطها الحافظ ابن حجر بكسر السين ، انظر " تبصير المنتبه " 2 / 696 . ( 2 ) " جذوة المقتبس " : 367 . ( 3 ) قال ياقوت : هي مدينة في شرقي الأندلس ، وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة قديمة ، يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشطبة وهي السعفة الخضراء الرطبة . ( 4 ) انظر " الصلة " 2 / 678 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 66 - 67 . ( 5 ) وممن ذكر ذلك ابن خلكان 7 / 67 . وأشبونة ، ويقال لشبونة : هي عاصمة البرتغال اليوم .